القرطبي

314

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

عليكم . وروي عن ابن عباس في قوم أصابوا ضبعا قال : عليهم كبش يتخارجونه ( 1 ) بينهم . ودليلنا قول الله سبحانه : " ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم " وهذا خطاب لكل قاتل . وكل واحد من القاتلين للصيد قاتل نفسا على التمام والكمال ، بدليل قتل الجماعة بالواحد ، ولولا ذلك ما وجب عليهم القصاص ، وقد قلنا بوجوبه إجماعا منا ومنهم ، فثبت ما قلناه . الثالثة والعشرون - قال أبو حنيفة : إذا قتل جماعة صيدا في الحرم وكلهم ( 2 ) محلون ، عليهم جزاء واحد ، بخلاف ما لو قتله المحرمون في الحل والحرم ، فإن ذلك لا يختلف . وقال مالك : على كل واحد منهم جزاء كامل ، بناء على أن الرجل يكون محرما بدخوله الحرم ، كما يكون محرما بتلبيته بالاحرام ، وكل واحد من الفعلين قد أكسبه صفة تعلق بها نهي ، فهو هاتك لها في الحالتين . وحجة أبي حنيفة ما ذكره القاضي أبو زيد الدبوسي قال : السر فيه أن الجناية في الاحرام على العبادة ، وقد ارتكب كل واحد منهم محظور إحرامه . وإذا قتل المحلون [ صيدا ] ( 3 ) في الحرم فإنما أتلفوا دابة محرمة بمنزلة ما لو أتلف جماعة دابة ، فإن كل واحد منهم قاتل دابة ، ويشتركون في القيمة . قال ابن العربي : وأبو حنيفة أقوى منا ، وهذا الدليل يستهين به علماؤنا وهو عسير الانفصال علينا . الرابعة والعشرون - قوله تعالى : ( هديا بالغ الكعبة ) المعنى أنهما إذا حكما بالهدي فإنه يفعل به ما يفعل بالهدي من الاشعار والتقليد ، ويرسل من الحل إلى مكة ، وينحر ويتصدق به فيها ، لقوله : " هديا بالغ الكعبة " ولم يرد الكعبة بعينها فإن الهدي لا يبلغها ، إذ هي في المسجد ، وإنما أراد الحرم ولا خلاف في هذا . وقال الشافعي : لا يحتاج الهدي إلى الحل بناء على أن الصغير من الهدي يجب في الصغير من الصيد ، فإنه يبتاع في الحرم ويهدى فيه .

--> ( 1 ) يتخارج بمعنى يخرج كل واحد منهم نصيبه من ثمنه . ( 2 ) من ع . ( 3 ) الزيادة عن ابن العربي .